ابن عربي
65
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فلم تقع ، ولم يصدق قول الله : * ( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِه ِ ) * - فكانت له الدلالة : في نطقهم لو نطقوا - كما قررنا - ، وفي عدم نطقهم لو لم ينطقوا . ( 57 ) ومثل هذا ينبغي أن يكون قصد الأنبياء - ع ! - فهم لعلماء - ص ! - . ولهذا رجعوا ( أي عبدة الأصنام ) إلى أنفسهم فقالوا : « إنكم أنتم الظالمون » . ثم نكسوا على رؤسهم فقالوا : « لقد علمت ما هؤلاء ينطقون » . فقال الله لمثل هؤلاء : * ( أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ؟ ) * ( 58 ) فكان من فتوته ( - ع ! - ) أن باع نفسه في حق أحدية خالقه ، لا في حق خالقه ، لأن الشريك ما ينفى وجود الخالق ، وإنما يتوجه على نفى الأحدية . فلا يقوم ، في هذا المقام ، إلا من له « القطبية في الفتوة » ، بحيث يدور عليه مقامها ( فتوة فتى موسى - ع ! - ) ( 59 ) ومن الفتوة ، قوله - تعالى ! - : * ( وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاه ُ ) * -